تتأهب رومانيا لخوض ثاني واحدة من أهم المباريات في تاريخها يوم الثلاثاء عندما تلاقي هولندا بثمن نهائي كأس أوروبا تحت قيادة إدوارد يوردانيسكو ابن "الجنرال" أنخيل الذي كان مدرباً لجورجي هاجي ورفاقه قبل 30 عاماً عندما فازوا على الأرجنتين 3-2 في ثمن نهائي كأس العالم 1994.
وفي ذلك الظهيرة الكاليفورنية القائظة، كان إدوارد بعمر 16 عاماً يشاهد والده ولاعبيه وهم يتلاعبون بأبطال العالم مرتين من قبل ووصيف النسخة الماضية بعد أيام من إيقاف أسطورته دييغو مارادونا بسبب المنشطات.
قال إدوارد الذي أحب الكرة من خلال والده الملقب بـ"الجنرال": كنت في باسادينا ذلك اليوم، والآن أمامنا فرصة لكتابة التاريخ مع جيل مختلف، نريد أن نخالف التوقعات ونرسم البسمة على شفاه الرومان
كان إدوارد بعمر السادسة في 1984 ويذهب مع والده أنخيل مساعد مدرب ستيوا بوخارست إلى الملعب لمشاهدة التدريبات، الرجل الذي كتب تاريخاً لا ينسى في عدة دول حول العالم، كان يعمل مساعداً لإيمريك ييني وما هي إلا عامين ليفوز ستيوا بوخارست ببطولة دوري أبطال أوروبا على حساب برشلونة.
أدخل أنخيل ابنه إدوارد إلى فئات ستيوا السنية وكذلك فعل تيودورال ستويكا أحد أساطير نادي بوخارست مع ابنه ألين قبل أن تتكون علاقة صداقة بين الابنين.
شاهد إدوارد والده وهو يوجه لاعبيه في ملعب "روز بول" عندما تقدم إيلي دوميتريسكو بهدف رومانيا الثاني بعد 18 دقيقة لعب، ولم يرتح "الجنرال" إلا بعدما سجل جورجي هاجي الهدف الثاني قبل إحراز بالبو هدف الأرجنتين الثاني في الدقيقة 75، وصعود رومانيا إلى ربع نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخها.
المغامرة الرومانية انتهت في ربع النهائي بشكل دراماتيكي، تعادل راديكولو في الدقيقة 88 من مباراة السويد ثم أضاف الثاني قبل 4 دقائق من نهاية الشوط الإضافي الأول، لكن قبل 5 دقائق من كتابة التاريخ أحرز كينيث أندرسون هدف التعادل السويدي لتذهب المباراة إلى ركلات الترجيح وحينها أضاع الرومان ركلتين وفاز السويديون 5-4.
بعد تلك التجربة بلغت رومانيا ثمن نهائي كأس العالم 1998، ووصلت ربع نهائي "يورو 2000" لكن بعد ذلك تهاوت نتائجها بشكل ملحوظ، إذ غابت عن المشاركات المونديالية ولم تنجح بتجاوز دور المجموعات في بطولتي كأس أوروبا 2008، 2016، حتى جاء ابن "الجنرال" ليعيد أمجاد والده.
قال إدوارد يوردانيسكو مدرب رومانيا، الاثنين، إن المنتخب سيكون بحاجة إلى تقديم أداء شبه مثالي أمام هولندا المدججة باللاعبين أصحاب الكفاءة والخبرة بالبطولات، وذلك عندما يلتقي الفريقان في دور الستة عشر ببطولة أوروبا لكرة القدم 2024.
ووفقاً لوكالة «رويترز»، قال يوردانيسكو، الذي شاهد والده مدرب رومانيا السابق أنجيل يقود المنتخب لدور الثمانية في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة، «إن فريقه يركز على التمسك بالتنظيم الجيد واللعب بقوة على ملعب ميونيخ في المباراة المقررة، الثلاثاء».
وأضاف: «نعلم أنه يتعين علينا أن نكون قريبين من المثالية، الثلاثاء، لتحقيق نتيجة جيدة. يجب أن نكون أقوياء من الناحية الذهنية وحاسمين للغاية. علينا أن نظهر هذا على أرض الملعب».
وتابع مدرب رومانيا: «أعتقد أن فريقي يمكنه فعل ذلك. يجب ألا نرتكب أخطاءً فردية، وأن نكون منظمين بشكل جيد للغاية».
وتتأخر رومانيا بفارق 40 مركزاً عن هولندا صاحبة المركز السابع في تصنيف الاتحاد الدولي (الفيفا) للمنتخبات، وقد حققت انتصارين فقط في 19 مباراة خاضتها في 6 نسخ من نهائيات بطولة أوروبا.
لكن فريق يوردانيسكو الذي تأهل للدور الثاني من صدارة المجموعة الخامسة برصيد 4 نقاط، حقق بداية رائعة في مشواره بالبطولة بفوزه 3 - صفر على أوكرانيا قبل أن يخسر 2 - صفر أمام بلجيكا، ويتعادل مع سلوفاكيا في المباراة الأخيرة.
وتلتقي رومانيا في دور الستة عشر مع منتخب هولندا الذي قدم عروضاً مخيبة للآمال حتى الآن، وتأهل من المركز الثالث في مجموعته بعد خسارته 2 - 3 أمام النمسا، لكن يوردانيسكو حذر من المبالغة في الاعتماد على العروض السابقة للمنافس.
وقال مدرب رومانيا: «لا تنخدعوا بالطريقة التي لعبت بها هولندا أمام النمسا. لا توجد مباراة سهلة، خصوصاً مباراة يمكن أن تصعد بك إلى دور الثمانية. هولندا هي المرشحة في مباراة الغد. لديهم لاعبون رائعون، لكننا لدينا نقاط قوتنا».
وتتضمن نقاط قوة منتخب رومانيا الانضباط الدفاعي وروح الفريق داخل الملعب وخارجه، إلى جانب الدعم الكبير من المشجعين في المباريات.
وقال يوردانيسكو: «إنه يفكر أيضاً في إجراء تغييرات غير التبديل الإجباري للظهير الأيسر الموقوف نيكوشور بانكو، الذي يغيب لحصوله على إنذارين، مضيفاً أن من سيشارك سيكون على دراية بما هو على المحك».
وأضاف: «الوصول إلى دور الثمانية سيكون أمراً رائعاً، من الصعب التعبير عنه بكلمات. من المهم أن نكون أقوياء ومنضبطين ومنظمين وحاسمين، وبذلك قد تسير الأمور لصالحنا».